المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
76
أعلام الهداية
فقال له المأمون : فإني قد رأيت أن اعزل نفسي عن الخلافة ، وأجعلها لك وأبايعك ، فقال له الرضا ( عليه السّلام ) : إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها اللّه لك فلا يجوز ان تخلع لباسا ألبسكه اللّه وتجعله لغيرك ، وان كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك ان تجعل لي ما ليس لك . فقال المأمون : يا ابن رسول اللّه لا بدّ لك من قبول هذا الأمر ، فقال : « لست أفعل ذلك طائعا أبدا » . فما زال يجهد به أياما حتى يئس من قبوله ، فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي لك فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافة بعدي . فقال الرضا ( عليه السّلام ) : واللّه لقد حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أني أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسم ، مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماء وملائكة الأرض ، وأدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد . فبكى المأمون ثم قال له : يا ابن رسول اللّه ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ ؟ فقال الرضا ( عليه السّلام ) : أما اني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت . فقال المأمون : يا ابن رسول اللّه إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك . ودفع هذا الأمر عنك ، ليقول الناس إنك زاهد في الدنيا . فقال الرضا ( عليه السّلام ) : واللّه ما كذبت منذ خلقني ربّي عزّ وجلّ وما زهدت في الدنيا للدنيا وإني لأعلم ما تريد . فقال المأمون : وما أريد ؟ قال : الأمان على الصدق ؟ قال : لك الأمان . قال : تريد بذلك أن يقول الناس : إنّ علي بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة ؟ فغضب المأمون ثم قال : إنّك تتلقّاني أبدا بما أكرهه . وقد أمنت سطوتي ، فباللّه اقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك فإن فعلت وإلّا ضربت عنقك . فقال الرضا ( عليه السّلام ) : قد نهاني اللّه عزّ وجلّ ان القي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا ، فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل ذلك على أنّي لا اولّي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنّة ، وأكون في الأمر من بعيد مشيرا .